محمد تقي النقوي القايني الخراساني
158
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الطَّعن الثّامن - انّ أبا بكر قال مخبرا عن نفسه انّ لي شيطانا يعتريني فان استقمت فأعينونى وان زغمت فقوّمونى ولا يصلح للارشاد من يطلب الرّشاد وقال أيضا ، أقيلوني فلست بخيركم ولا يحلّ للإمام الاستقالة من البيعة وأجاب قاضى القضاة ناقلا عن شيخه أبى على انّ اخباره عن نفسه بما اخبر لو كان نقصا فيه لكان قوله تعالى في آدم وحوّاء * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ ) * وقوله : * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ ) * وقوله تعالى : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى ) * الآية . يوجب النّقص في الأنبياء عليهم السّلام وإذا لم يجب ذلك فكذلك ما وصف به أبو بكر نفسه وانّما أراد انّ عند الغضب يشفق من المعصية ويحذر منها ويخاف ان يكون الشّيطان يعتريه في تلك الحال فيوسوس اليه وذلك منه على طريق الزّجر لنفسه عن المعاصي وقد روى عن أمير المؤمنين انّه ترك مخاصمة النّاس في حقوقه اشفاقا من المعصية وكان يولَّى ذلك عقيلا فلمّا اسنّ عقيل كان يولَّيها عبد اللَّه ابن جعفر ( ره ) . ثمّ قال : فامّا ما روى عن أبي بكر في اقالته البيعة فهو خبر ضعيف وان صحّ فالمراد به التّنبيه على انّه لا يبالي الأمر ليرجع اليه ان يقيله النّاس البيعة وانّما يفرّون بذلك أنفسهم فكانّه نبّه بذلك على انّه غير مكره لهم وانّه قد خلاهم وما يريدون الَّا ان يعرض ما يوجب خلافه وقد روى انّ أمير المؤمنين أقال عبد اللَّه ابن عمر البيعة حين استقاله والمراد بذلك انّه تركه وما يختاره ولم يكرهه .